نتدارس التوحيد معا (23)
ما معنى الاستعاذة ؟
ومتى تستحب؟
وما حكم الاستعاذة بغير الله ؟
الإجابة:
* معنى الاستعاذة :
قال ابن القيم -رحمه الله- : " اعلم أن لفظ " عاذ " وما تصرف منها يدل على التحرز والتحصن والنجاة ".
" ومعنى أستعيذ بالله : أمتنع به وأعتصم به وألجأ إليه "
" فإن الاستعاذة بالله تتضمن فائدة شريفة وهي كمال التوحيد فإنه لا رب غيره ولا مدبر للعبد سواه فهو الذي يحركه ويقلبه ويصرفه كيف يشاء"
" الاستعاذة لا تكون إلا بالله أو صفاته في مثل قول النبي -صلى الله عليه وسلم -:
( أعوذ بوجهك ) و( أعوذ بكلمات الله التامات ) و ( أعوذ برضاك من سخطك ).
* تستحب الاستعاذة :
1- قبل تلاوة القرآن: لقول الله تعالى: ( فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمٌِ )
2- عند دخول الخلاء:
عن أنس -رضي الله عنه- قال: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا دخل الْخَلَاءَ قال: ( اللهم إني أَعُوذُ بِكَ من الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ ). البخاري ( 142) ومسلم (375)
3- عند الرقية:
عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أن رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كان يُعَوِّذُ حَسَناً وَحُسَيْناً يقول ( أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ من كل شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ وَمِنْ كل عَيْنٍ لاَمَّةٍ ) وكان يقول : ( كان إِبْرَاهِيمُ أبي يُعَوِّذُ بِهِمَا إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ ) .رواه أحمد (2112) وغيره.
4- عند النزول فقد رَوَتْ خَوْلة بنت حكيم -رضي الله عنها- قالت: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: ( مَنْ نَزَلَ مَنْزِلاً ثُمَّ قَالَ : أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللّهِ التَّامَّةِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ يَضُرُّهُ شَيْءٌ، حَتَّىٰ يَرْتَحِلَ مِنْ مَنْزِلِهِ ذٰلِكَ). أخرجه مسلم ( 6828)
* حكم الاستعاذة بغير الله
- الاستعاذة بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله شرك أكبر .
قال تعالى : ( وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا ).
* حكم الاستعاذة بالمخلوق
قال ابن عثيمين -رحمه الله -:
( أما الاستعاذة بمخلوق فيما يقدر عليه، فهي جائزة، وقد أشار إلى ذلك الشارح الشيخ سليمان في (تيسير العزيز الحميد)، وهو مقتضى الأحاديث الواردة في (صحيح مسلم) لما ذكر النبي- صلى الله عليه وسلم- الفتن قال: «فمن وجد من ذلك ملجأ، فليعذ به».
وكذلك قصة المرأة التي عاذت بأم سلمة، والغلام الذي عاذ بالنبي-صلى الله عليه وسلم-، وكذلك في قصة الذين يستعيذون بالحرم والكعبة، وما أشبه ذلك.
وهذا هو مقتضى النظر، فإذا اعترضني قطاع طريق، فعذت بإنسان يستطيع أن يخلصني منهم، فلا شيء فيه.
لكن تعليق القلب بالمخلوق لا شك أنه من الشرك، فإذا علقت قلبك ورجاءك وخوفك وجميع أمورك بشخص معين، وجعلته ملجأ، فهذا شرك، لأن هذا لا يكون إلا الله.
وعلى هذا، فكلام الشيخ -رحمه الله- في قوله: (إن الأئمة لا يجوزون الاستعاذة بمخلوق) مقيد بما لا يقدر عليه إلا الله، ولولا أن النصوص وردت بالتفصيل لأخذنا الكلام على إطلاقه، وقلنا: لا يجوز الاستعاذة بغير الله مطلقًا).
وعليه تجوز الاستعاذة بالمخلوق فيما يقدر ويكون المخلوق حيا حاضرا قادرا .
0 التعليقات:
إرسال تعليق